الثلاثاء، 14 يوليو 2009

يستحقون أن نفرد زوايا لهمـ

حول العآلم لـ/فهد الأحمدي

داروين ينظر للسماء
الإربعاء22/7/1430

فهد عامر الأحمدي
في مثل هذا الشهر من العام الماضي أعلن الفاتيكان عن رضاه عن نظرية النشوء والارتقاء التي وضعها تشارلز داروين وقال إنها تتفق مع الكتاب المقدس - ولكن دون نية الاعتذار عن المواقف الكنسية السابقة المعادية للنظرية!!
وجاء هذا الاعتذار ضمن الكلمة التي ألقاها الأسقف جيانفرانكو رافاسي وزير الثقافة بالفاتيكان بمناسبة الذكرى المائة والخمسين لصدور كتاب "أصل الأنواع" لداروين.. ومن المعروف أن الكنائس المسيحية - ومجمل الأديان السماوية - ناصبت داروين العداء بسبب نظريته المتعارضة مع التفسير الديني للخلق.. غير أن أول موقف (كاثوليكي مسيحي) خرج عن هذا الخط جاء من بابا الفاتيكان بيوس الثاني عشر الذي وصف في عام ١٩٥٠ نظرية النشوء والارتقاء بأنها "نهج علمي صحيح بالنسبة لتطور البشر" - كما عاد البابا السابق يوحنا بولس الثاني وقال نفس الرأي في العام ١٩٩٦.
ونفس التنازل لوحظ من قبل الكنيسة (البروتستانتية) حيث قال "مالكولم براون" ممثل الكنيسة الإنجليزية في سبتمبر الماضي أن كنيسة انجلترا تدين بالاعتذار لداروين عن الطريقة التي استقبل بها الانجليكانيون أفكاره في بريطانيا - وحرموا بسببها كتابه من القراءة والتداول..!!
.. وكنت شخصياً قد كتبت مقالاً طالبت فيه بضرورة تجزئة موقفنا الإسلامي من هذه النظرية.. فعداؤنا لنظرية داروين تأثر منذ البداية بالموقف المعارض للكنيسة الأوروبية - في حين أنها تتضمن عناصر لا تتعارض مع المفهوم الإسلامي للخلق ، بل وتتفق معه في أوجه عديدة!
فنظرية داروين يمكن جمعها في فرعين رئيسيين:
- الفرع الأول يحاول إقناعنا بظهور الكائنات الحية من العدم وأن الحياة ظهرت بطريقة عشوائية دون تدخل قوى خارجية (وهذا يخالف المفهوم الديني للخلق)!
- أما الثاني فيتحدث عن تطور وتفرع الكائنات بما يتناسب مع بيئاتها والظروف المتغيرة حولها.. وهذه الفكرة ليست فقط حقيقية ومشاهدة بل واستشهد بها القرآن كثيراً لإثبات قدرة "الخالق" على الإبداع والتنويع والزيادة في الخلق.. فهناك مثلاً قوله تعالى (يزيد في الخلق ما يشاء إن الله على كل شيء قدير) وكذلك (فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة) وأيضاً (ومن آياته خلق السموات والأرض وما بث فيهما من دابة).
فبالإضافة للمعنى الواضح لكلمة (يزيد) في الآية الأولى، تحدث تفسير الجلالين عن كلمة (بث) في الآية الثانية بمعنى فرق ونشر و(فيها من كل دابة) أي ينعمون بخصب الأرض فوقها.. أما الجامع لأحكام القرآن فتحدث عن كلمة (بث) بمعنى فرق ونشر وال (دابة) معنى يجمع الحيوان كله.. أما ابن كثير فقال: أي ذرأ في الأرض من أصناف الحيوانات ما لا يعلم عدد أشكالها وألوانها إلا الذي خلقها!
وكل هذا يؤكد ويثبت الفرع الثاني من نظرية داروين بخصوص التطور والتفرع المستمر للكائنات الحية - والذي لم يتحرج المفسرون الأوائل من إثباته والحديث عنه!!
.. والجميل أن هذا التقارب - الذي بادر به الجانب الديني - قابله تقارب مشابه من الجانب الدارويني.. ففي أمريكا ظهرت مدرسة جديدة - انشقت عن المدرسة الداروينية المتعصبة - اقتربت من الموقف الديني للخلق بتقديم ما يعرف بفرضية "التصميم الذكي" (Intelligent design).. وهذه الفرضية تتبنى مبدأ التطور ولكن من خلال إرادة ذكية وقوة حكيمة تقف خلف عمليات الخلق والفناء - بدل سلوك العشوائية والمصادفة الذي تبنته فرضية داروين تهرباً من فكرة "الخالق" ودخلت بسببها في متاهات واضحة!
.. ولكن كما يرفض الفاتيكان والكنيسة الإنجليزية تقديم اعتذار صريح عن موقفهما العدائي لداروين؛ يرفض رواد "التصميم الذكي" الاعتراف بوجود خالق للحياة (بمعناه الديني) ويستبدلونه بمصطلحات فلسفية مطاطة مثل "إرادة ذكية" و"قوى حكيمة" و"توجيه إيجابي"..!!
.. أما شخصي المتواضع فيتبنى موقفاً سامياً وبسيطاً:
فبصرف النظر عن المصطلحات التي نستخدمها في نظرية داروين.. ثبات أم تطور.. نشوء أم انقراض.. طفرة أم تفرع.. لا يخرج شيء عن مشيئة الخالق وأمره للشيء أن يقول له كن فيكون!!
, , , , , , , ,
سابع أعظم رجل في التاريخ
السبت 25رجب 1430
سبق أن كتبت مقالاً حاولت فيه معرفة أعظم اختراع في التاريخ .. وفي النهاية استقررت على اختراع (المطبعة) كونها ساهمت في نشر المعرفة ، وقهر الجهل ، وانحسار الأمية ، وأتاحت فرصة التعليم وتداول الأفكار لملايين البشر ..
ورغم أنني لم أغير رأيي بهذا الخصوص إلا أن اختياري للطباعة كان يقتضي قبل ذلك اختيار الورق ذاته ، وتقديم مخترع الورق (تسيلون الصيني) على مخترع المطبعة ( جوتينبرج الألماني) ...
وتسيلون أيها السادة هو المعني بمقال اليوم ويستحق عن جدارة لقب سابع اعظم رجل فى التاريخ .. فهذا الصيني كان خصيا من حاشية الامبراطور (هوي تى) ونجح عام 105 في تحضير عجينة بيضاء من سليلوز الخشب فردها بشكل رقيق لصنع ما نعرفه اليوم باسم "الورق" !
وغني عن القول إن أهمية الورق تكمن في مساهمته (مع الطباعه) من توثيق المعرفة وسهولة نشرها بين عامة الناس . فقبل اختراع الورق كان الجهل متفشيا بسبب صعوبة تدوين العلم ومحدودية انتشاره. ورغم استخدام الحجارة والجلود والخيزران والبردى للكتابة ؛ إلا ان هذه المواد لم تكن ثقيلة فقط بل وغالية ونادرة ومحدودة ولا تتوفر للجميع …
وتذكر المصادر ان الامبراطور تي اعجب كثيرا باختراع تسايلون فرفعه الى مرتبة النبلاء وولاه رئاسة البلاط واعتبره مستشاره الخاص. وحتى وفاة الامبراطور اعتبر تحضير الورق سرا من اسرار البلاط الامبراطوري ولا يجوز استعماله في غير المراسلات الحكومية ؛ إلا ان سر تحضيره سرعان ماعم الصين قبل نهاية القرن الثانى الميلادي الأمر الذي ساهم في ظهور الشكل الأول ( للكتاب ) !!
وظل سر الورق حكرا على حدود الصين حتى نقله العرب عنهم عام 751 بعد معركة اطلس .. فبعد نجاح قتيبة بن مسلم فى اجتياز نهر جيحون واتخاذه من طاشقند مركزا لفتوحات الشرق أصبح الاحتكاك بالصينيين أمرا متوقعا .. وبالفعل التقى العرب مع الصينيين فى معركة صغيرة كانت بمثابة (جس نبض) تفرق بعدها كل طرف بدون ضرر كبير . ورغم أن هذه المعركة لاتعد شيئا يذكر مقارنة بمعارك العرب الكبيرة ولم تترتب عليها نتائج إستراتيجية مهمة إلا أنها انتهت بأسر العرب لبعض صناع الورق الصينيين . وقد ادرك قتيبة اهمية هذه الغنيمة فرفض إطلاق سراحهم مالم يبوحوا بسر تحضيره . وكان له ما اراد فانتشرت صناعة الورق فى سمرقند ثم بغداد ثم دمشق والقاهرة .. ومن العرب عرف الأوروبيون صناعة الورق ونقلوها الى بقية العالم إذبان الحقب الاستكشافية ..
ومنذ تحضيره على يد تسيلون لم يفقد الورق اهميته رغم مرور القرون بل على العكس ترسخت مكانته جيلا بعد جيل وحضارة بعد اخرى . ويعود سر نجاحه وبقائه حتى اليوم رغم تطور برامج التصفح والكتابة الالكترونية إلى انه يبقى دائما أسهل وارخص وأوثق وسيلة لحفظ المعلومات وتداولها !!
والآن ؛ أسمحوا لي أن أخبركم عن كيفية اختيار تسيلون ك"سابع أعظم رجل" ..
فهذا الوصف مقتبس من قائمة تدعى "أعظم 100 شخصية مؤثرة في التاريخ" وضعها المؤرخ الامريكي "مايكل هارت" .. وهي قائمة محايدة ودقيقة أتى فيها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فى المركز الاول / والعالم الانجليزي اسحق نيوتن في المركز الثاني / وعيسى المسيح في المركز الثالث / وبوذا في المركز الرابع / وكونفشيوس في المركز الخامس / والقديس سانت بول في المركز السادس / فيما احتل تسيلون المركز السابع / وجوتينبرج الألماني (مخترع المطبعة) في المركز الثامن .....!!
والإسم الأصلي للكتاب :
THE 100 MOST INFLUENTIAL PERSONS IN HISTORYسبق أن كتبت مقالاً حاولت فيه معرفة أعظم اختراع في التاريخ .. وفي النهاية استقررت على اختراع (المطبعة) كونها ساهمت في نشر المعرفة ، وقهر الجهل ، وانحسار الأمية ، وأتاحت فرصة التعليم وتداول الأفكار لملايين البشر ..
ورغم أنني لم أغير رأيي بهذا الخصوص إلا أن اختياري للطباعة كان يقتضي قبل ذلك اختيار الورق ذاته ، وتقديم مخترع الورق (تسيلون الصيني) على مخترع المطبعة ( جوتينبرج الألماني) ...
وتسيلون أيها السادة هو المعني بمقال اليوم ويستحق عن جدارة لقب سابع اعظم رجل فى التاريخ .. فهذا الصيني كان خصيا من حاشية الامبراطور (هوي تى) ونجح عام 105 في تحضير عجينة بيضاء من سليلوز الخشب فردها بشكل رقيق لصنع ما نعرفه اليوم باسم "الورق" !
وغني عن القول إن أهمية الورق تكمن في مساهمته (مع الطباعه) من توثيق المعرفة وسهولة نشرها بين عامة الناس . فقبل اختراع الورق كان الجهل متفشيا بسبب صعوبة تدوين العلم ومحدودية انتشاره. ورغم استخدام الحجارة والجلود والخيزران والبردى للكتابة ؛ إلا ان هذه المواد لم تكن ثقيلة فقط بل وغالية ونادرة ومحدودة ولا تتوفر للجميع …
وتذكر المصادر ان الامبراطور تي اعجب كثيرا باختراع تسايلون فرفعه الى مرتبة النبلاء وولاه رئاسة البلاط واعتبره مستشاره الخاص. وحتى وفاة الامبراطور اعتبر تحضير الورق سرا من اسرار البلاط الامبراطوري ولا يجوز استعماله في غير المراسلات الحكومية ؛ إلا ان سر تحضيره سرعان ماعم الصين قبل نهاية القرن الثانى الميلادي الأمر الذي ساهم في ظهور الشكل الأول ( للكتاب ) !!
وظل سر الورق حكرا على حدود الصين حتى نقله العرب عنهم عام 751 بعد معركة اطلس .. فبعد نجاح قتيبة بن مسلم فى اجتياز نهر جيحون واتخاذه من طاشقند مركزا لفتوحات الشرق أصبح الاحتكاك بالصينيين أمرا متوقعا .. وبالفعل التقى العرب مع الصينيين فى معركة صغيرة كانت بمثابة (جس نبض) تفرق بعدها كل طرف بدون ضرر كبير . ورغم أن هذه المعركة لاتعد شيئا يذكر مقارنة بمعارك العرب الكبيرة ولم تترتب عليها نتائج إستراتيجية مهمة إلا أنها انتهت بأسر العرب لبعض صناع الورق الصينيين . وقد ادرك قتيبة اهمية هذه الغنيمة فرفض إطلاق سراحهم مالم يبوحوا بسر تحضيره . وكان له ما اراد فانتشرت صناعة الورق فى سمرقند ثم بغداد ثم دمشق والقاهرة .. ومن العرب عرف الأوروبيون صناعة الورق ونقلوها الى بقية العالم إذبان الحقب الاستكشافية ..
ومنذ تحضيره على يد تسيلون لم يفقد الورق اهميته رغم مرور القرون بل على العكس ترسخت مكانته جيلا بعد جيل وحضارة بعد اخرى . ويعود سر نجاحه وبقائه حتى اليوم رغم تطور برامج التصفح والكتابة الالكترونية إلى انه يبقى دائما أسهل وارخص وأوثق وسيلة لحفظ المعلومات وتداولها !!
والآن ؛ أسمحوا لي أن أخبركم عن كيفية اختيار تسيلون ك"سابع أعظم رجل" ..
فهذا الوصف مقتبس من قائمة تدعى "أعظم 100 شخصية مؤثرة في التاريخ" وضعها المؤرخ الامريكي "مايكل هارت" .. وهي قائمة محايدة ودقيقة أتى فيها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فى المركز الاول / والعالم الانجليزي اسحق نيوتن في المركز الثاني / وعيسى المسيح في المركز الثالث / وبوذا في المركز الرابع / وكونفشيوس في المركز الخامس / والقديس سانت بول في المركز السادس / فيما احتل تسيلون المركز السابع / وجوتينبرج الألماني (مخترع المطبعة) في المركز الثامن .....!!
والإسم الأصلي للكتاب :
THE 100 MOST INFLUENTIAL PERSONS IN HISTORY

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق